RUBRIQUES
في الطريق إلى اكتشاف تنبكتو

تنبكتو، عاصمة الثقافة الإسلامية لإقليم أفريقيا لعام الاحتفال الأول2006 

في الطريق إلى اكتشاف تنبكتو

 

تنبكتو، هذه البقعة النائية، والتي كانت مدينة جامعية قائمة على ضفاف نهر كبير تتردد عليه قوافل أزالاي المحملة بألواح الملح والمخطوطات...هي مدينة تقع بين خط العرض 16° شمالا وخط الطول 5° غربا. إن هذه المدينة الأفريقية الغريبة التي كان مجرد ذكر اسمه يشعل حرارة الأشواق ويزين أحلام العلماء والشعراء والباحثين. إنها مدينة سياحية بالطراز الأول، فقد خلقت جاذبيتها الاهتمام لدى الرحالين والمستكشفين المشهورين.

منذ عام 1353 مرّ الرحالة العربي ابن بطوطة بتنبكتو عندما قام بزيارة عاصمة مالي في طريق عودته إلى المغرب. وكان من أوائل الكتّاب الذين تحدثوا عن هذه المدينة، حيث أشار إلى أنهم رحلوا إلى تنبكتو التي تبعد عن النيل بحوالي اربعة آلاف ميل، وان غالبية سكانها من الملثمين، وأن فيها قبر الشاعر الشهير أبو إسحاق الساحلي وقبر سراج الدين الكويخ، وهو من أكبر التجار في الإسكندرية.

أما السعدي، مؤلف كتاب "تاريخ السودان" الذي حكي عنه الكاتب ديلافوس (1972،270)، فقد روى أنه منذ القرن الرابع عشر الميلادي، وصل أحد العلماء العرب ويدعى التميمي، إلى تنبكتو مع الإمبراطور كانكو موسى بغرض التدريس في جامعة سانكوري. وعندما تبين له تأخره بحوالي عشرين سنة مقارنة مع فقهاء هذه المدينة الأفريقية، اضطر إلى الرجوع للتزود علما في مدينة فاس المغربية. في القرن السادس عشر، أشار محمد القاطي (1981،27) إلى المهمة الثقافية التي كان يقوم بها الشريف السوداني لدى الحاج أسكيا محمد عندما أوضح في كتابه أن مولاي العباس انتهى إلى أن يأمر مولاي الثقلي بالإقامة لدى الأمير. هكذا سافر مولاي الثقلي عام 1519م حيث تزامن وصوله مع بداية تدوين كتاب السعدي.

لقد تعزز موقف تنبكتو السياحي في القرن التاسع عشر مع الوصول الجماعي للبعثات التنصيرية والمستكشفين الأوروبيين مثل قوردون لينغ في عام 1826 وريني كاي عام 1828 وهانري بيرت عام 1853 وأوسكار لينز عام 1880. ومن بين هؤلاء المذكورين قام هانري بيرت وحده بما يمكن اعتباره استكشافا علميا حديثا حقيقيا بالنظر إلى ثراء أعماله وبالنظر إلى سعة آفاق اكتشافاته وطول مدة إقامته بتنكبتو، حيث أقام فيها ما يقارب سبعة أشهر.

إلى يومنا هذا تواصل تنبكتو مدينة السعدي واحمد بابا المباركة ممارسة جاذبيتها السحرية على الزوار عن طريق أطلال جامعتها العريقة وتراثها المعماري ومواقعها السياحية والثقافية ومصنوعاتها اليدوية الأصيلة وغرابتها.

الإطار القانوني والمؤسسي لحماية التراث:

في عام 1988 قامت لجنة التراث العالمي بإدراج مساجد جينقري بير وسانكوري وسيدي يحي ضمن قائمة التراث العالمي، إضافة إلى 16 قبرا وضريحا توجد غالبيتها داخل حدود مدينة تنبكتو القديمة.

إن حماية واستغلال هذا التراث يشكلان رهانا مهما بالنسبة لتنبكتو. وقد تم وضع مجموعتين من الترتيبات من أجل تحقيق هذه الأهداف:

  • على المستوى الدولي، هناك " المعاهدة الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي" التي انضمت إليها مالي في أبريل 1977.
  • على المستوى الوطني، تم اعتماد القانون رقم 40-85 الصادر عن الجمعية الوطنية بتاريخ 26 يوليو 1985، الخاص بحماية وترقية التراث الثقافي الوطني، والمرسوم رقم 92245 الخاص بتصنيف المدن القديمة: تنبكتو وجيني.

 

 

 

Copyright©Ministère de la Culture 2005/2006 |